فوزي آل سيف

72

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

الأمويين الذين سوف يقومون بعد أربعة عقود من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله باغتيال الإمام الحسن بالسم، وبعدها بعشر سنوات أخر سوف يقتلون الحسين بالسيف فهم بذلك قتلوا ابني رسول الله وفلذتي كبده![167] ولا تخفى الاشارة في شدة القرابة والالتصاق بين النبي وابنيه الحسنين بالنسبة للعباسيين الذين سوف يستميتون في إثبات خلاف ذلك، من أجل أن يقرروا مشروعية خلافتهم باعتبارهم ورثة النبي دون أبناء بنته، ويجندوا لذلك الشعراء لنظم قصائد[168]في هذا بل ويعاقبوا القائلين بأن أبناء الحسنين هم أبناء رسول الله![169]ولم يكن النزاع على ميراث مادي بسيط وإنما على مشروعية خلافتهم! كما أنه سيكون مهمًّا في الموضوع العقائدي حيث سيربط الفوز والنجاة من الهلكة بعترة النبي وذريته، وإذا تم التشكيك في كونهم ابناءه، فهذا يفسح المجال للنظريات الأخرى البعيدة عن أهل البيت. 4/ لقد لاحظنا أن الحرب الأموية والعباسية على فكرة أن الحسنين ابنا رسول الله أكبر بكثير من الحرب على سائر الأحاديث والمضامين التي تحملها تلك الأحاديث! فمثلا أنهما سيدا شباب أهل الجنة مع أنه من الأحاديث المشهورة بين المسلمين عموما إلا أنه لم يلق نفس المجابهة والمواجهة، ولم يكن قائله يعاقب العقوبة التي يلاقيها من يبشر بأحاديث أنهما ابناه. وفي هذا ما يلفت النظر إلى أن الفكرة هذه كان لها أبعاد أوسع مما تحمله الأحاديث الأخر. السيد: تكاد الأحاديث النبوية الواردة بين الفريقين تتفق على فكرة سيادة الإمام الحسن وسؤدده.. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله عنه (وأخيه الحسين) أنهما سيدا شباب أهل الجنة. وفي بعضها الحديث عن أن الحسن سيد شباب أهل الجنة. وبالطبع هذا لا يخالف ذاك لأن الحديثين مثبتان وليسا متنافيين. ومن الطبيعي أن يكون سيد شباب أهل الجنة هو سيد المسلمين جميعا، باستثناء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام. وذلك أن أهل الجنة هم نخبة البشر من المؤمنين والطائعين لله عز وجل، والصفوة التي خلق الله لها دار كرامته، من الأنبياء والأوصياء والعلماء والأتقياء والشهداء ومن سار على طريقهم، ويسود هؤلاء ويتقدم عليهم اثنان من البشر (بعد النبي وعلي) هما الحسن والحسين، فهم في الواقع سادة البشر. ولا نعتقد بصحة الروايات التي أوردتها بعض مصادر مدرسة

--> 167 ) الحاكم النيسابوري؛ أبو عبد الله (ت ٤٠٥ هـ): المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٧٧ عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: الحسن والحسين ابناي من أحبهما أحبني ومن أحبني أحبه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله النار. وقال: أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن أمتي ستقتل إبني هذا فقلت: هذا؟ فقال ص: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء. 168 ) كقول عبد الله بن المعتز العباسي (ت 296 هـ) في قصيدته المشهورة: ونحن ورثنا ثياب النبي … فكم تجذبون بأهدابها لكم رحم يا بني بنته … ولكن بنو العم أولى بها 169 ) كما فعل الحجاج مع يحيى بن يعمر! كذلك كان أكثر الخلفاء العباسيين يناظرون في هذا: مثال المنصور مع الإمام الصادق، وهارون مع الكاظم والمأمون مع الرضا وهكذا..